الرئيس السوري يستدعي المصارف

الرئيس السوري يستدعي المصارف -- Jul 06 , 2026 18

لم يكن الاهتمام الذي لقيته زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الى لبنان صادراً من فراغ، بل جاء نتيجة التطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات بين الدولتين، والتي تشي بمسارٍ سوف ينعكس تطويراً للعلاقات الثنائية على كل المستويات، وفي مقدمها المستوى الاقتصادي.
لكن المساحة المُتاحة امام اللبنانيين للاستفادة من الفرص الاقتصادية القائمة في سوريا بدأت تضيق، بسبب استراتيجية الجمود القاتل التي تعتمدها السلطات اللبنانية على مستوى الخروج من الانهيار، والانتقال الى مرحلة تطبيع مالي واقتصادي يسمح لبيروت بأن تكون بوابة الشام المالية في التجارة والاستيراد والتصدير وإعادة الاعمار.

حتى الأمس القريب، كان القطاع المالي السوري معزولاً عن العالم بسبب العقوبات والبيروقراطية السائدة في عهد النظام السابق. لكن هذا الوضع تغيّر، وقد رُفعت العقوبات، ونفذت سوريا اول عملية تحويل مالي عبر نظام سويفت، ايذاناً بعودتها الى النظام المالي العالمي.


ومع ذلك، لا يمكن القول، ان سوريا باتت قادرة على الاستغناء عن النظام المالي اللبناني كوسيط موثوق في عملياتها مع العالم الخارجي. وسبق للقطاع المصرفي اللبناني ان لعب دور الرئة للدولة السورية في زمن العقوبات، وبأذونات دولية خاصة، وبالتعاون مع المصارف العالمية المراسلة، قبل وبعد الانهيار الذي وقع في 2020 في لبنان. وللمفارقة، فان المصارف العالمية المراسلة لا تزال تُفضّل العمل مع المصارف اللبنانية رغم الانهيار، كوسيط بينها وبين القطاع المالي السوري، حتى بعد رفع العقوبات عن سوريا.

هذه الثقة التي توليها المصارف العالمية للقطاع المالي اللبناني، تمنح بيروت الأفضلية في لعب دور منصة مالية وسيطة في المشاريع التي سيتمّ تنفيذها في سوريا. لكن هذا الوضع قد لا يستمر الى ما لا نهاية، وعلى السلطة اللبنانية ان تستفيد من اللحظة القائمة لتسريع انجاز إجراءات الخروج من الانهيار، والانتقال الى اقتصاد طبيعي يتيح عودة القطاع المصرفي الى ممارسة دوره.

في الفترة الأخيرة، استدعى الرئيس السوري احمد الشرع، مدراء المصارف الأجنبية الخاصة العاملة في سوريا، ومن ضمنها المصارف اللبنانية، الى اجتماع في قصر المهاجرين، وألقى كلمة عكست تصميمه على تشجيع القطاع الخاص على لعب دور الريادة في إعادة النهوض الاقتصادي. خاطب الرئيس السوري ممثلي المصارف الأجنبية، في حضور حاكم البنك المركزي السوري، طالباً منهم أن تتولى مصارفهم عملية التنمية وتمويل المشاريع، مؤكداً لهم أن الرهان هو على القطاع الخاص، وأن زمن الاعتماد على القطاع المصرفي الرسمي قد ولّى.

خرج ممثلو المصارف من هذا الاجتماع بانطباع مفاده أن الشرع، وهو ليس رجل اقتصاد في الاساس، والذي بدا ملماً بالشأن المالي والاقتصادي، يجيد اختيار مستشاريه الاقتصاديين، ويولي الاقتصاد أولوية في فترة حكمه. هذا الاجتماع، عكس ارادة السلطة السورية بالانتقال، وبأقصى سرعة ممكنة، الى اقتصاد ليبرالي حر، منفتح على الأسواق العالمية. وبالتالي، يستطيع لبنان، الغائب عن السمع حتى الان، استغلال مكانته المميزة لدى القطاع المالي العالمي، لقطف ثمار المرحلة، لكن إذا تأخر أكثر مما ينبغي، قد تُصبح سوريا قادرة على الاستغناء عن خدماته، وستضيع فرصة قد لا تتكرّر.

أنطوان فرح - نداء الوطن

أقرأ أيضاَ

مصرف الإسكان: مسيرة حافلة بالإنجازات ذلّلت الكثير من الصعوبات

أقرأ أيضاَ

"أموال منهوبة".. مصرف لبنان يلاحق مسؤولين سابقين